محمد بن اسحاق الخوارزمي

336

إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )

اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح علىّ أبواب فضلك وأبواب رحمتك . ثم يتوجه إلى منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويصلى عنده ركعتين بحيث يكون عمود المنبر بحذاء منكبه اليمين ؛ فإنه موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ويقرأ في الركعة الأولى الفاتحة وقل يا أيها الكافرون ، والثانية الفاتحة وقل هو اللّه أحد ، ثم يسجد شكرا للّه تعالى على الوصول إلى تلك البقعة الشريفة والبلوغ إلى تلك الروضة المنيفة ؛ على قول من يرى سجدة الشكر معتبرة مشروعة كأبى يوسف ومحمد والشافعي - رضى اللّه عنهم - ويدعو بما أحب . وإن كان يخاف فوات المكتوبة يبدأ بها ؛ فإن تحية المسجد تحصل بها أيضا ، ويدعو بعدها . ثم ينهض ويتوجه إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ويقف عند رأسه ويدنو منه ويكون وقوفه بين القبر والمنبر مستقبلا للقبلة ، ولا يضع يده على جدران الحظيرة ولا يقبلها ؛ فإن تلك ليست من سنن الصحابة رضى اللّه عنهم ؛ بل يدنو على قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع ، ويصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى الصديق والفاروق على ما يأتي ، ثم يبعد عنها قدر رمح أو أقل ؛ فإن ذلك أقرب إلى الحرمة . كذا عن الفقيه أبى الليث وعن أصحابنا أيضا . ورأيت في مناسك أصحاب الشافعي - رضى اللّه عنهم - وغيره : أنه يقف على وجه يكون ظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحظيرة ، والصحيح ما ذكرنا ؛ لأنه جمع بين العبادتين مع استقبال القبلة في حالة واحدة . فإذا وقف بحذاء رأسه - عليه السلام - على ما ذكرنا يقف بالحرمة ناظرا إلى الأرض غاض البصر مطرق ، ويضع يمينه على شماله كما في الصلاة ، ويمثل صورته الكريمة في عينه أنه موضوع في اللحد ما زال كالنائم ، وأنه عالم بحضوره وقيامه وزيارته ، وأنه يسمع كلامه وسلامه وصلاته ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى علىّ عند قبرى سمعته ، ومن صلّى نائيا بلغته » ؛ ولأنه أوفر تعظيما له في قلبه ويقول : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا نبي اللّه ، السلام عليك يا حبيب اللّه ، السلام عليك يا أمين وحى اللّه ، السلام عليك يا صفوة اللّه ، السلام عليك يا